الذهبي

55

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

وسلّمها إلى العماد ابن محيي الدّين بن العربيّ ، وانتزع الأمينيّة [ ( 1 ) ] من علم الدّين القاسم وسلّمها إلى ولده عيسى ، وانتزع الشّومانيّة [ ( 2 ) ] من الفخر النّقشواتيّ وسلّمها إلى الكمال بن النّجّار ، وانتزع الرّبوة من محمد اليمنيّ وسلّمها إلى الشّهاب محمود بن محمد بن عبد اللَّه ابن زين القضاة ، وولّى ابنه عيسى مشيخة الشّيوخ . وكان مع الشّهاب أخيه لأمّه تدريس الرّواحيّة ، والشّاميّة البرّانية . وبقي على الأمور إلى أن زالت دولة الطّاغية هولاكو عن الشّام ، وجاء الإسلام فبذل أموالا كثيرة على أن يقرّ القضاء والمدارس في يده فأقرّ على ذلك شهرا ، ثم سافر مع السّلطان إلى مصر معزولا ، وولّي القضاء في ذي القعدة نجم الدّين أبو بكر بن صدر الدّين ابن سنيّ الدّولة [ ( 3 ) ] . [ استيلاء التتار على عدّة بلاد ] وفي جمادى الآخرة أو نحوه استولت التّتار على عجلون ، والصّلت ، وصرخد ، وبصرى ، والصّبيبة [ ( 4 ) ] ، وخرّقت شرفات هذه القلاع ، ونهب ما فيها من الذّخار . وأرسلوا كمال الدّين عمر التّفليسي إلى الكرك يأمرون المغيث بتسليمها ، فأرسل إليهم ولده مع التّفليسيّ ، والملك القاهر بن المعظّم ، والمنصور ابن الصّالح إسماعيل . فسار الجميع صحبة المقدّم كتبغا وقد ظفر بالملك النّاصر وهو على عجلون ، فهرب الملك القاهر وردّ إلى الكرك . وقال للمغيث : ما القوم شيء ، فقوّ نفسك واحفظ بلدك . ثمّ سار إلى مصر ، فحرّض الجيش على الخروج ، وهوّن شأن التّتار ، فشرعوا في الخروج . وسار كتبغا بمن معه إلى صفد ، وهي للفرنج ، فأنزلوا الإقامات ، ونصبت لكتبغا خيمة عظيمة ، ووصل إليه الزّين الحافظيّ والقاضي محيي الدّين وعليه الخلعة السّوداء . ثمّ دخلوا دمشق في رجب . ثمّ سار في طائفة بالنّاصر وابنه

--> [ ( 1 ) ] انظر عن ( الأمينية ) في : الدارس في تاريخ المدارس 1 / 84 ، 132 و 2 / 217 . [ ( 2 ) ] انظر عن ( الشومانية ) في : الدارس في تاريخ المدارس 1 / 238 . [ ( 3 ) ] ذيل الروضتين 205 ، 206 ، ذيل مرآة الزمان 1 / 357 . [ ( 4 ) ] المختصر في أخبار البشر 3 / 204 ، ذيل مرآة الزمان 1 / 358 .